تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
67
دراسات في علم الأصول
الاستعمال حقيقيّا ولا مجازيا كما في استعمال اللفظ في شخصه ، والظاهر أن ثبوت الوضع بالاستعمال أيضا لا يتم لا لما ذكره المحقق من استلزامه الجمع بين اللحاظين ، فان اللفظ في مقام الاستعمال يلاحظ طريقا وفانيا في معناه ، وفي مقام الوضع لا بد من أن يلحظ استقلالا ، فان هذا قابل للدفع ، إذ لا مانع من تحققها كما لو فرضنا ان المتكلم يريد بتكلمه بلفظ الماء مثلا ان يفهم السامع انه عارف باللغة العربية ويريد الماء أيضا فيقول لعبده « جئني بالماء » ، بل لأن الوضع بأي معنى كان أما يكون اعتبارا أو التزاما ، وهو فعل نفساني مستحيل أن يكون معلولا للاستعمال ، نعم يمكن ان يضع الشارع اللفظ للمعنى ويجعل مبرزه الاستعمال بدل التصريح ، وهذا لا بأس به ولا يبعد دعواه في الألفاظ المخترعة . وأما ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعيّني فهو مما يطمئنّ به ، إذ لا شبهة في كثرة استعمال هذه الألفاظ المتداولة في الألسنة مثل الصلاة والصوم والحج في لسان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه في المعاني المستحدثة ، بل لا يبعد ان يقال : ان استعمالها في ذلك الزمان كان أكثر بمراتب من استعمالها في هذه الأزمنة . وما قيل : من أن كثرة استعمالها في لسان خصوص النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم غير معلوم لا وجه له ، إذ لا يعتبر في ثبوت الحقيقة الشرعية بالوضع التعيّني كثرة الاستعمال في لسان شخص النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم بل يكفي إذا تحقّق ذلك في لسانه ولسان تابعيه من حيث المجموع . ولا وجه أيضا لما في الكفاية ( 1 ) من أن ثبوت الحقيقة الشرعية يتوقف على كون هذه المعاني مستحدثة في هذه الشريعة ، وعدم ثبوتها في الشرائع السابقة ، وظاهر الآيات ثبوتها فيها كقوله عزّ شأنه :
--> ( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 32 .